فخر الدين الرازي
67
تفسير الرازي
* وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * ( الثاني ) قوله تعالى ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تناثرت وتساقطت كما قال تعالى ( وإذا الكواكب انتثرت ) والأصل في الانكدار الأنصاب ، قال الخليل : يقال انكدر عليهم القوم إذا جاؤوا أرسالا فانصبوا عليهم ، قال الكلبي : تمطر السماء يؤمئذ نجوما فلا يبقى نجم في السماء إلا وقع على وجه الأرض ، قال عطاء ، وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور ، وتلك السلاسل في أيدي الملائكة ، فإذا مات من في السماء والأرض تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة . ( الثالث ) قوله تعالى ( وإذا الجبال سيرت ) أي عن وجه الأرض كقوله ( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) أو في الهواء كقوله ( تمر مر السحاب ) . ( الرابع ) قوله ( وإذا العشار عطلت ) فيه قولان : ( القول الأول ) المشهور أن ( العشار عطلت ) فيه قولان : ( القول الأول ) المشهور أن ( العشار ) جمع عشراء كالنفاس في جمع نفساء ، وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر ، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة ، وهي أنفس ما يكون عند أهلها وأعزها عليهم ، و ( عطلت ) قال ابن عباس أهملها أهلها لما جاءهم من أهوال يوم القيامة ، وليس شئ أحب إلى العرب من النوق الحوامل ، وخوطب العرب بأمر العشار لان أكثر مالها وعيشها من الإبل . والغرض من ذلك ذهاب الأموال وبطلان الأملاك ، واشتغال الناس بأنفسهم كما قال ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ) وقال ( لقد جئتمونا فرادى كما خلقنا كم أول مرة ) . ( والقول الثاني ) أن العشار كناية عن السحاب تعطلت عما فيها من الماء وهذا وإن كان مجازا إلا أنه أشبه بسائر ما قبله ، وأيضا فالعرب تشبه السحاب بالحامل ، قال تعالى ( فالحاملات وقرأ ) . ( الخامس ) قوله تعالى ( وإذا الوحوش حشرت ) كل شئ من دواب البر مما لا يستأنس فهو وحش ، والجمع الوحوش ، و ( حشرت ) جمعت من كل ناحية ، قال قتادة يحشر كل شئ حتى الذباب للقصاص ، قال المعتزلة : إن الله تعالى يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوضعها على آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت والقتل وغير ذلك ، فإذا عوضت على تلك الآلام ، فإن شاء الله أن يبقى بعضها في الجنة إذا كان مستحسنا فعل ، وإن شاء أن يفنيه أفناه عل ما جاء به الخبر ، وأما أصحابنا فعندهم أنه لا يجب على الله شئ بحكم الاستحقاق ، ولكنه تعالى يحشر الوحوش كلها فيقص للجماء من القرناء ثم يقال لها موتى فتموت ، والغرض من ذكر هذه القصة ههنا وجوه ( أحدها )